تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
31
القصاص على ضوء القرآن والسنة
المسألة الثانية ( 1 )
--> ( 1 ) جاء في الجواهر ج 42 ص 199 المسألة الثانية : ( لو ادعي القتل ولم يبيّن عمدا أو خطأ ) محضا أو شبيها بالعمد على وجه الانفراد أو الاشتراك ( الأقرب انها تسمع و ) لكن ( يستفصله القاضي وليس ذلك تلقينا بل تحقيقا للدعوى ) خلافا لبعض العامة فجعله تلقينا . وفيه منع بعد ان لم يكن مقصودا له . وفي المسالك ( لأن التلقين ان يقول له : قتل عمدا أو خطأ جازما بأحدهما ليبني عليه المدعي ، والاستفصال ان يقول : كيف قتل عمدا أو خطأ ؟ لتحقق الدعوى ) وفيه ان الثاني ضرب من التلقين أيضا إذا قصده . وكيف كان ففي القواعد جعل من شرائط سماع الدعوى أن تكون مفصلة . لكن قال : ( فلو أجمل استفصله الحاكم ) وفيه ان مقتضى كون ذلك شرطا ان للحاكم الاعراض عنه حتى يذكرها مفصلة ، إلا أن ظاهر قول المصنف ( الأقرب ) إلى آخره انها على إجمالها مسموعة ولكن مع الاستفصال ، بل ظاهر الفاضل أيضا ، فالمتجه ان يقال بعدم لزوم الاستفصال مع فرض سماعها مجملة ، نعم لو لم نقل بسماعها مجملة أمكن القول حينئذ بسماعها مع الاستفصال لأن الأصل في الدعوى القبول حتى يتحقق انها مجملة ، فإذا استفصلها الحاكم وبان أنها مجملة عند المدعي أعرض عنها وإلا فلا . ومن ذلك يعلم ما في المسالك من تفريع الاستفصال والاعراض على القول بسماع المجملة . كما أن منه يعلم كون الاحتمال مانعا عند القائل به ، لا ان التفصيل شرط . . وللبحث صلة فراجع . قال الشهيد الثاني في مسالكه 2 / 469 في قوله : ( ولو ادعى القتل ) لتمكن الدعوى مفصلة ، بكون القتل عمدا أو خطأ ، منفردا أو بشركة غيره ، فإن الأحكام تختلف باختلاف هذه الأحوال ، والواجب تارة يتوجه على القاتل وأخرى على عاقلته ، فلا يمكن فصل الأمر ما لم يعلم من يطالب ، وبم يطالب ؟ لكن هل ذلك شرط في سماع الدعوى أم لا ؟ فيه وجهان : تقدم الكلام فيهما . . وعلى تقدير سماع المجملة فهل يستفصله الحاكم أو يعرض عنه وجهان ، أحدهما : أنه يعرض عنه لأن الاستفصال ضرب من التلقين ، وهو ممتنع في حق الحاكم ، وأصحهما وهو الذي اختاره المصنف ولم يذكر غيره انه يستفصل ويمنع من كونه تلقينا ، لأن التلقين : أن يقول له قتل عمدا أو خطأ جازما بأحدهما ليبني عليه المدعي ، والاستفصال : أن يقول له : كيف قتل عمدا أو خطأ لتحقق الدعوى ، فإن لم يبين ففي سماعها حينئذ وجهان : من انتفاء الفائدة وإمكان إثبات أصل القتل والرجوع إلى الصلح . وفي تكملة المنهاج 2 / 88 : لو ادعى القتل ولم يبين انه كان عمدا أو خطأ ، فهذا يتصور على وجهين : الأول : أن يكون عدم بيانه لمانع خارجي لا لجهله بخصوصياته ، فحينئذ يستفصل القاضي منه - وذلك لأن حكم القتل العمدي يختلف عن حكم القتل الخطئي ، ولأجل ذلك يستفصل الحاكم منه ، ليتضح له أنه من أي القسمين ، وأن المدعي يدعي أيهما ، حيث إن الدعوى الإجمالية غير مسموعة - الثاني : أن يكون عدم بيانه لجهله بالحال ، وأنه لا يدري أن القتل الواقع كان عمدا أو خطأ ، وهذا أيضا يتصور على وجهين : فإنه تارة يدعي أن القاتل كان قاصدا لذات الفعل الذي لا يترتب عليه القتل عادة ، ولكنه لا يدري أنه كان قاصدا للقتل أيضا أم لا ؟ فهذا يدخل تحت دعوى القتل الشبيه بالعمد - وذلك لأنه بضمّ الوجدان إلى الأصل يثبت موضوع القتل الشبيه بالعمد - وأخرى لا يدعي أنه كان قاصدا لذات الفعل أيضا ، لاحتمال أنه كان قاصدا أمرا آخر ، ولكنه أصاب المقتول اتفاقا ، فعندئذ يدخل في دعوى القتل الخطئي المحض ، وعلى كلا الفرضين تثبت الدية ان ثبت ما يدعيه ، ولكنها في الفرض الأول على القاتل نفسه ، وفي الفرض الثاني تحمل على عاقلته .